ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
445
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى الله إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي . وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء وقال أمير المؤمنين عليه السّلام من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت في الأحياء في كلام هذا ختامه . وقال الصادق عليه السّلام لقوم من أصحابه أنه قد حق لي أن آخذ البريء منكم بالسقيم وكيف لا يحق لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه . بعضهم ترك الدنيا شديد وفوت الجنة أشد وترك الدنيا مهر الآخرة . وقال أيضا في طلب الدنيا ذل النفوس وفي طلب الجنة عز النفوس فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ويترك العز في طلب ما يبقى . قيل ينبغي للعاقل أن يتخذ مرآتين فينظر في إحداهما مساوي نفسه فيتصاغر منها ويصلح ما استطاع منها وينظر في الأخرى محاسن الناس فيتحلى بها ويكتسب ما استطاع منها . وفي قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً أي أبلغوا في الإسلام إلى حيث ينتهى شرائعه فتكفوا أن تعدوا ( 1 ) شرائعه وادخلوا كلكم حتى يكف عن عدد واحد منكم لم يدخل فيه . وفي الحديث لنفس المؤمن أشد ارتكاضا على الذنب من العصفور حين يقذف فيه أي أشد اضطرابا . وفي حديث أبي بكر لعمر عليك بالرائب في الأمور وإياك والرائب منها قال أبو العباس تغلب هذا مثل ضربه أراد عليك بالصافي الذي ليس فيه شبهة ولا كدر و
--> ( 1 ) بعض النسخ [ إلى أن تعدوا ] .